محمد العربي الخطابي
342
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
شحم الحنظل ثلثا درهم ومن السقمونيا نصف درهم ، والجملة المجتمعة من ذلك خمسة دراهم وسدس درهم ، والجزء السمّيّ للأربعة - الذي هو عدد الأدوية - ربع ، فتأخذ ربع الخمسة الدراهم والسدس الدرهم - وذلك درهم وثلث بالتقريب وهو مقدار الشّربة الواحدة . وقد تدعو الضرورة إلى أن يزاد في بعض الأدوية المركّبة أو ينقص منه فيفعل ذلك على النسبة التي تقتضيها الحاجة . وأما تركيب الأدوية غير المشروبة مثل النّطولات والمروخات والضّمادات والأطلية والمراهم وما سوى ذلك فإنه يكتفى فيه بتغليب الدواء المقاوم للمرض في الكيفية بحسب ما يوجبه الحدس . وملاك الأمر في هذا الباب ، وبالجملة في كل تركيب ، أن ينظر إلى كلّ واحد من الأدوية التي يراد تركيبها ، فإنّه لا يخلو من أن يكون حادّا قويّ الفعل أو ضعيفا ليّن الفعل أو متوسطا بين ذلك ، ولا يخلو أيضا من أن يكون كثير النفع أو قليل النفع أو متوسطا بين ذلك ، فإذا ضعفت هذه الثلاثة بالثلاثة الأوّل حصل من ذلك تسعة ازدواجات على هذه الصفة : قوي الفعل كثير النفع ؛ قوي الفعل متوسط النفع ، قوي الفعل يسير النفع ؛ متوسط الفعل كثير النفع ، متوسط الفعل متوسط النفع ؛ متوسط الفعل يسير النفع ؛ ضعيف الفعل كثير النفع ؛ ضعيف الفعل متوسط النفع ؛ ضعيف الفعل يسير النفع . وقد ذكرت في هذا الكتاب من الأدوية المفردة ما يتميّز به المستعمل . . . وذكرت قوة كلّ دواء منها ليستعمل بحسب الواجب من اعتماد مقاومة المرض بالمضادّ ، وكرّرت ذلك في كل مكان لما فيه من العون على الحفظ ، ودللت عليه بالحروف اختصارا وتخفيفا وهذا حين ابتدئ بأبواب هذا الكتاب وهي عشرون بابا :